الشيخ محمد اليعقوبي

242

سيرة الأئمة الإثني عشر (ع)

البيت عليهم السلام مجسداً في سلوكهم لذا لما قيل لإحدى أمهات المؤمنين صفي لنا رسول الله صلى الله عليه وآله قالت : كان خلقه القرآن ، فلو حولّت القرآن إلى سيرة عملية لكانوا هم عليه السلام ، ولو دوّنت سيرتهم عليهم السلام في كتاب لكان هو القرآن فهم عليهم السلام كتاب الله الناطق قال تعالى ( فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ ، لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ ) ( الواقعة : 78 ، 79 ) أي أن حقائق هذا القرآن ومعارفه في اللوح المحفوظ المكنون ولا يصل إلى هذه الحقائق ويطلّع عليها إلا المطهرون الذين أذهب الله عنهم الرجس وهم أهل بيت النبي صلى الله عليه وآله بنص القرآن الكريم ( إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ) ( الأحزاب : 33 ) « 1 » . سيرة أهل البيت ( عليهم السلام ) كتاب مفتوح لكل الإنسانية ومشاكلها : ومحل الشاهد من هذه المقدمة العميقة أن سيرة أهل البيت عليهم السلام كتاب مفتوح تجد فيه العلاج الناجح لكل مشاكلنا وأمراضنا والجواب الشافي لكل هواجسنا وتساؤلاتنا ؛ لأن في سيرتهم تبياناً لكل شيء وما علينا إلا أن نفهمها فهما صحيحاً ومعمقاً وجديدا بعد أن نقرأ الواقع الخارجي بدّقة ، ونشخص مواطن العلة وما أحوجنا نحن المسلمين اليوم إلى أن نستلهم من تلك السيرة المباركة ما نواجه به التحديات المتكثرة والمتنوعة وأريد أن اتخذ من حياة الإمام السجاد زين العابدين علي بن الحسين عليه السلام في ذكرى مولده مضماراً للشواهد على ذلك . فنحن على أبواب انفتاح واسع على ثقافات العالم من خلال وسائل الاتصال

--> ( 1 ) راجع كتاب شكوى القرآن في الكتاب الأول ( خطاب المرحلة : 1 / 83 ) .